الشيخ محمد الصادقي

488

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الآيات على اللّه دون إبقاء لأيّة ريبة إلّا يقينا لا شك فيه ، فكيف يجادلون فيها و « أَنَّى يُصْرَفُونَ » حيث يصرفهم الشيطان وتصرفهم أهواءهم ، وما هو إلّا كبر به ينصرفون « إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ » - « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ ! . فالصرف من الحق إلى الباطل قد يكون قصورا من المصروفين ببلة أو جنون ، أم تقصيرا يضرب إلى قصور ، كأن يصوّر لهم الحق باطلا والباطل حقا وهم غافلون ، وثالثة عن بالغ التقصير كمن يجادل في آيات اللّه دون ايّ سلطان إلّا لتصديقه ف « أَنَّى يُصْرَفُونَ » . الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) . وعلّ الكتاب هنا جنس الكتاب السماوي وكما تلمح إليه « رسلنا » دون « رسولنا » أم هو القرآن لأنه - في الحق - هو الكتب كلها كما أن رسوله الرسل كلهم ، ثم التكذيب بكتاب ورسول واحد تكذيب للكتب والرسل كلهم ، حيث المصدر واحد . هم أولاء الحماقي وإن كانوا هنا لا يعلمون عن تعنّت وتقصير ، ولكنهم « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » هناك علم اليقين وعين اليقين : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) . و « الأغلال » هناك هي هي الأغلال هنا حيث ظهرت بسيرتها في الأخرى ، فأغلال العبودية للطواغيت ، وأغلال الشهوات والحيوانات والإنيّات ، هي هي التي تظهر بحقائقها يوم يقوم الأشهاد ، وكل يحمل غلّه معه كما يحمل عداءه وغلّه ف « الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا